الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
بسم الله الرحمن الرحيم ** تم تأخير اختيار الادراة بسبب ندرة وجود الاعضاء بالمنتدى و تم اعادة الصلاحيات للمشرفين و ستيم اخيتار الادراة في اقرب وقت ممكن .. و شكراً **

شاطر | 
 

 على محطة قطار سقط عن الخريطة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
تركي
مدير المنتدى
مدير المنتدى


ذكر عدد الرسائل : 414
العمر : 31
الموقع : جنين ـ فلسطين
احترام القوانين :
المزاج :
المهنة :
الهواية :
الوسام الحاصل عليه :
نقاط : 505
تاريخ التسجيل : 05/01/2009

مُساهمةموضوع: على محطة قطار سقط عن الخريطة   2009-02-20, 2:36 pm

على محطة قطار سقط عن الخريطة
محمود درويش
عُشْبٌ، هواء يابسٌ، شَوْكٌ، وصَبَّارٌ على سِكَك الحديد. هناك شَكْلُ الشيء في عَبَثيَّة اللاّشكل يمضغ ظلَّهُ...
عَدَمٌ هناك مُوَثَّقٌ... ومُطَوَّقٌ بنقيضهِ ويمامتان تُحَلِّقانِ على سَقيفة غرفة مهجورة عند المحطّةِ والمحطّةُ مثل وَشْم ذاب في جسد المكانِ هناك أَيضاً سَرْوتان نحيلتان كإبرتين طويلتينِ تُطَرِّزان سحابةً صفراءَ ليمونيَّةً
وهناك سائحةٌ تُصَوِّر مَشْهَديْنِ: الأوَّلّ - الشمس التي افترشتْ سرير البحرِ والثاني - خُلُوَّ المقعد الخشبيّ من كيس المسافرِ

يَضْجَرُ الذَهَبُ السماويّ المُنَافقُ من صلابَتِهِ

وقفتُ على المحطَّة... لا لأنتظر القطارَ ولا عواطفيَ الخبيئةَ في جماليّات شيءٍ ما بعيدٍ، بل لأعرف كيف جُنَّ البحرُ وانكسر المكان كجرّةٍ خزفيّة، ومتى وُلدت وأَين عشت، وكيف هاجرتِ الطيورُ إلى الجنوب أو الشمال. ألا تزال بَقِيَّتي تكفي لينتصر الخياليُّ الخفيفُ على فَسَاد الواقعيّ؟ ألا تزال غزالتي حبلى؟

كبرنا. كم كبرنا، والطريق إلى السماء طويلةٌ

كان القطار يسير كالأفعى الوديعة من بلاد الشام حتى مصر. كان صفيرُهُ يُخْفي ثُغاءَ الماعزِ المبحوحَ عن نَهَمِ الذئاب، كأنه وقتٌ خرافيّ لتدريب الذئاب على صداقتنا. وكان دخانه يعلو على نار الثرى المتفتّحات الطالعات من الطبيعة كالشجيرات/

الحياة بداهةٌ. وبيوتنا كقلوبنا مفتوحةُ الأبواب

كُنَّا طيِّبين وسُذَّجاً. قلنا: البلادُ بلادُنا قَلْبُ الخريطة لن تصاب بأيِّ داء خارجيّ، والسماءُ كريمةٌ معنا. ولا نتكلَّم الفصحى معاً إلاَّ لماماً: في مواعيد الصلاة، وفي ليالي القَدْر. حاضِرُنا يُسامِرُنا: "معاً نحيا". وماضينا يُسَلّينا "إذا احْتَجْتُمْ إليَّ رجعتُ". كنا طيّبين وحالمين فلم نر الغَدَ يسرقُ الماضي - طريدَتَهُ، ويرحلُ

كان حاضرنا يُربًّي القمح واليقطين قبل هنيهة، ويرقِّصُ الوادي

وقفتُ على المحطَّة في الغروب: أَلا تزال هنالك امرأتان في امرأة تُلمِّع شعرها بالبرق؟ أسطورِيَّتان - عَدُوَّتان - صديقتان، وتوأمان على سطوح الريح. واحدةٌ تُغَازِلُني. وثانيةٌ تُقَاتلُني؟ وهل كَسَرَ الدمُ المسفوكُ سيفاً واحداً لأقول: إنَّ إلهتي الأُولى معي؟


عدل سابقا من قبل محمد جرادات في 2009-02-21, 12:07 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://droob.ahlamontada.net
????
زائر



مُساهمةموضوع: رد: على محطة قطار سقط عن الخريطة   2009-02-20, 8:33 pm

وقفتُ على المحطَّة في الغروب: أَلا تزال هنالك امرأتان في امرأة تُلمِّع فَخْذَها بالبرق؟ أسطورِيَّتان - عَدُوَّتان - صديقتان، وتوأمان على سطوح الريح. واحدةٌ تُغَازِلُني. وثانيةٌ تُقَاتلُني؟ وهل كَسَرَ الدمُ المسفوكُ سيفاً واحداً لأقول: إنَّ إلهتي الأُولى معي؟)


محمود درويش شاعر عظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أميرة الياسمين
المشرف العام للمنتدى
المشرف العام للمنتدى
avatar

انثى عدد الرسائل : 542
العمر : 29
العمل/الترفيه : طالبة
المزاج : هادئ
المزاج :
المهنة :
الهواية :
الوسام الحاصل عليه :
نقاط : 3
تاريخ التسجيل : 10/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: على محطة قطار سقط عن الخريطة   2009-02-25, 9:04 pm

كبرنا. كم كبرنا، والطريق إلى السماء طويلةٌ

لا شك ان درويش شاعر عظيم عرف كيف يضع كلماته بكل دقة ورقة

كلمات رائعة جدا

يسلموووووا كتير
دمت بكل ود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
على محطة قطار سقط عن الخريطة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دروب الأمل  :: المنتدى الأدبي :: منتدى الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش-
انتقل الى: